الشيخ محمد رشيد رضا

225

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يظهروا ناصيتهم كلها أو بعضها فيمسحوا بها ويتمموا المسح على العمامة ليكون وضوءهم صحيحا على جميع الروايات . ومن مسح شيئا أو بشيء عليه ساتر قد يقال إنه مسح ذلك الشيء أو به كما إذا قلت وضعت يدي على رأسي أو على صدري ، لا يشترط في كون ذلك حقيقة ان لا يكون عليه ساتر ، وانما نقول هنا ان الأصل المسح بالرأس بدون ساتر لأن الغرض من فرضيته تنظيفه من نحو الغبار وهو المتيسر فإذا كان عليه ساتر لا يصيبه الغبار وقد اختلف فقهاء الأمصار في أقل ما يحصل به فرض مسح الرأس فقال الشافعي في الام : إذا مسح الرجل بأي رأسه شاء ان كان لا شعر عليه وبأي شعر رأسه شاء بإصبع واحدة أو بعض أصبع أو بطن كفه وأمر من يمسح له أجزأه ذلك . اه وبين فيه ان أظهر معنيي الآية ان من مسح من رأسه شيئا فقد مسح برأسه ، وان مقابل الأظهر مسح الرأس كله ولكن دلت السنة على أنه غير مراد فتعين الأول . وذكر من السنة حديث المغيرة في المسح على الناصية والعمامة وحديثا مرسلا في معناه عن عطاء وسيأتي . وقال الجزء الممسوح يجب ان يكون من الرأس نفسه أو من الشعر الذي عليه . وقال الثوري والأوزاعي والليث يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو قول احمد وزيد بن علي والناصر والباقر والصادق من أئمة أهل البيت . وذهب أكثر العترة ومالك والمزني والجبائي إلى وجوب مسحه كله وهو رواية عن أحمد . قاله في نيل الأوطار . وقال أبو حنيفة يجب مسح ربع الرأس . ولا يعرف هذا التحديد عن غيره . قيل إن منشأ الخلاف الباء في قوله تعالى برءوسكم هل هي للتبعيض فيجزئ مسح بعض الرأس أم زائدة فيجب مسحه كله ، أم هي للالصاق الذي هو أصل معناها ؟ ووجه الحنفية قول امامهم على هذا بان المسح انما يكون باليد وهي تستوعب مقدار الربع في الغالب فوجب تعينه . وهذا أشد الأقوال تكلفا ، ولم يقل أبو حنيفة ولا أحد من المسلمين انه يشترط المسح بمجموع اليد فلو مسح ببعض أصابعه ربع رأسه أجزأه عند أبي حنيفة ، وليست اليد ربع الرأس بالتحديد وقد عبروا هم أنفسهم بقولهم غالبا . ولو كان مراد أبي حنيفة قدر اليد لعبر به . « تفسير القرآن » « 29 » « الجزء السادس »